الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
126
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب
[ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى البَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإذا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ] « 1 » هذا ، مضافاً إلى أن قبول دعوة الدجاجلة المدَّعين للمهدوية كثيراً ما يقع من أجل عدم الاهتداء بعلامات المهديِّ عليه السلام ونسبه ، وخصائصه المصرَّحة بها في الأحاديث ، وإلّا ليس فيه موضع للإضلال والتضليل . ومن واجب العلماء أن يبيّنوا هذه العقيدة وما تهدف إليه ، وما به يعرف المهدي من الدجاجلة المدَّعين للمهدوية وفق الروايات المأثورة . وثالثاً : أنّ من الفروق بين المتواتر وغيره : أنّ في المتواتر اللفظي التفصيلي يحصل القطع واليقين بصدور حديث معين بعين ألفاظ متنه ، وفيه لا يمكن الاختلاف والتعارض إلّامع متواتر آخر ، والمتبع فيه علاج التعارض بالتوفيق ، والجمع بينهما بحمل العامّ على الخاصّ ، أو المطلق على المقيّد ، أو الظاهر على الأظهر ، وغير ذلك ، وإلّا فيتساقط ظاهر كلٍّ منهما من صلاحية الاستناد به ، وفي المتواتر الإجمالي لا عبرة بالاختلاف وتعارض متون الأحاديث التي علم إجمالًا بصدور واحد منها بلفظه ، بل يؤخذ ما هو الأخصّ مضموناً من الجميع . وفي المتواتر المعنوي - وهو ما اتفق عليه عدة أحاديث يحصل القطع بها عليه وإن لم يكن بينها مقطوع الصدور بلفظه ومتنه ، مثل ما جاء في جود حاتم من الحكايات الكثيرة ، فإنّ من جميعها يحصل القطع بما هو القدر المشترك والمضمون العام بين الجميع ، وهو وجود حاتم في زمانٍ من الأزمنة ، وجوده - يؤخذ بالقدر المشترك والمضمون المتفق عليه بين الأحاديث .
--> ( 1 ) الأنبياء : الآية 18 .